الأخبار المحلية

بشريات النصر لاحت في الأفق

مرفأ الكلمات عثمان عولي

حين تتغير خرائط الميدان، لا تعود الأخبار مجرد أرقام عن مواقع استُعيدت أو أخرى سقطت، وإنما تصبح مؤشرات على تحول إستراتيجي قد يعيد رسم مسار الحرب بأكملها.
ما تشهده جبهات غرب دارفور خلال الأيام الأخيرة يؤكد أن زمام المبادرة بدأ يميل تدريجيًا نحو القوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة لها، بعد عمليات عسكرية اتسمت بالسرعة والمباغتة وحسن إدارة الحركة، مستفيدة من عامل الزمن قبل حلول موسم الخريف الذي يفرض تحديات لوجستية كبيرة على جميع الأطراف.
لقد حملت أسماء مثل جبل مون ووادي كجا وكلبس دلالات تتجاوز حدود الجغرافيا، فهي مناطق ظلّت لسنوات تمثل عقدًا عسكرية ذات أهمية كبيرة، وأصبح التقدم نحوها رسالة واضحة بأن الميدان لم يعد كما كان قبل أشهر.
ومن يقرأ تفاصيل العمليات الأخيرة يلاحظ أن الإستراتيجية لم تعد تقوم على التمسك بكل شبر يتم الوصول إليه، وإنما على إنهاك الخصم، واستنزاف قدراته، وقطع خطوط إمداده، وحرمانه من إعادة تنظيم صفوفه. وهي إستراتيجية أثبتت نجاحها في كثير من الحروب الحديثة، حيث يصبح تدمير القوة القتالية أكثر أهمية من مجرد السيطرة المؤقتة على الأرض.
في المقابل، تبدو المليشيا أمام واقع أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. فالخسائر العسكرية، وتراجع الحاضنة الاجتماعية في بعض المناطق، والانشقاقات التي تتردد أنباؤها، كلها عوامل تُضعف قدرتها على مواصلة القتال بالوتيرة نفسها، خاصة مع اتساع رقعة المواجهات في أكثر من محور.
ولا يقل محور كردفان أهمية عما يجري في دارفور، فقد شهدت مناطق غرب الأبيض والخوي وأم صميمة عمليات نوعية استهدفت آليات وإمدادات المليشيا، في وقت واصل فيه سلاح الجو أداء دور مؤثر في شل حركة التعزيزات ومنع وصولها إلى خطوط الاشتباك، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مجريات العمليات العسكرية.
أما في محور النيل الأزرق، فإن التطورات الميدانية تعكس هي الأخرى ضغطًا متزايدًا على المليشيا، التي باتت تواجه تحديًا كبيرًا في إدارة معارك متعددة في وقت واحد، وهو ما يقلل من قدرتها على المناورة أو نقل قواتها بين الجبهات كما كان يحدث في السابق.
غير أن النصر الحقيقي لا يُقاس فقط بالتقدم العسكري، وإنما بقدرة الدولة على تثبيت الأمن، وحماية المدنيين، وإعادة الخدمات، وتهيئة الظروف لعودة المواطنين إلى ديارهم. فالمعركة ليست معركة بنادق فحسب، بل معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وهيبتها.
ويبقى الأمل معقودًا على أن تقود هذه التطورات إلى نهاية لمعاناة السودانيين، وأن يكون ما يلوح اليوم في الأفق بداية مرحلة جديدة عنوانها الأمن والاستقرار ووحدة السودان، بعيدًا عن مشاريع التقسيم والفوضى التي أنهكت الوطن وأثقلت كاهل شعبه.
إن بشريات النصر لا تكتمل إلا حين يعود النازح إلى منزله، ويطمئن المزارع إلى حقله، ويذهب التلميذ إلى مدرسته، ويستعيد السودان عافيته التي طال انتظارها.

مرسال نيوز

تهدف مرسال نيوز إلى أن تكون الخيار الأول للقراء الذين يبحثون عن الأخبار الصحيحة والشاملة. تسعى المنصة إلى تقديم محتوى غني بالمعلومات يغطي مختلف المجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الثقافة، والرياضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى